الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دماء المسيح فى كنيسة القيامة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MYCLE ALAA



عدد الرسائل : 99

مُساهمةموضوع: دماء المسيح فى كنيسة القيامة   الأحد مارس 01, 2009 10:05 am

أمل سرور تكتب: مشاهدات عائدة من الوطن الجريح «٤» دماء المسيح فى «كنيسة القيامة»

٢٣/٨/٢٠٠٨


كنيسة القيامة من الداخل
هنا.. صُلب المسيح علي هذه الأرض، حمل صليبه فاتخذ من الآلام درباً له.. تعري من ثيابه فانهمرت دماؤه أنهاراً لتغسل خطايانا جميعاً، جبل الجُلجلة يهتز فتنشطر صخرته حزناً، فلقد فاضت روحه البريئة الطاهرة علي حجر الغسيل، غُسل جسده ومن قبره المقدس قام من بين الأموات.. هنا.. علي أرض كنيسة القيامة. أعرف أن كل أقباط مصر ممن سيقرأون تلك الحلقة تحديداً ستنخلع قلوبهم وتفيض أرواحهم هائمة في السماء، وسيذرفون أنهاراً وأنهاراً من الدموع، وأعرف أيضاً أنهم سيحسدونني بكل قطرة دماء تسري في شرايينهم، وهم المحرومون من الحج إلي كنيسة القيامة، خاصة أن «البابا شنودة» منع نهائياً المسيحيين المصريين من السفر للحج في فلسطين، طالما أنها تحت الاحتلال الإسرائيلي واعتبر أن من يحصل من المسيحيين علي تأشيرة إسرائيل علي جواز سفره ممارس ومؤيد لسياسات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهو موقف في رأيي الشخصي وطني حتي النخاع. ولكن إذا قُدر لي أن أدخل.. فكيف أذهب لزيارة «المسجد الأقصي» ولا أهرول إلي كنيسة القيامة..؟! وإذا كنت حلمت كثيراً بالصلاة في الأقصي فلطالما روادني الحلم بالدخول إلي كنيسة القيامة، مؤمنة تماماً بأنها بقعة من أطهر وأقدس البقاع في العالم.. ورغم أنها تخص المسيحيين فإنني لن أفوت الفرصة.. فالدين لله والوطن للجميع!!مشهد ١«د. برنارد بريتون» الأستاذ في علم الأديان بجامعة «بيرزيت»، في القدس، كان مرافقي في تلك الرحلة.. وقبل أن أبدأ خطوة واحدة في مشواري إلي كنيسة القيامة طلبت منه بصفته مسيحيا فلسطينيا أن يعطيني نبذة مختصرة عن وضع المسيحيين الفلسطينيين.بدأ «د. برنارد» حديثه قائلاً إننا جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي الفلسطيني، والمشكلة الأساسية التي نواجهها هي مشكلة كل المجتمعات الواقعة رهن الاحتلال، والمسببات الاقتصادية التي تؤدي إلي الفقر الشديد. وعندما تسألين المسيحيين هنا: من أنتم؟ يقولون لك علي الفور: نحن فلسطينيون أولاً ثم مسيحيون ثانياً وهذا يعني أن البعد القومي والوطني هو الذي يتحكم في كل الأمور.أما عن عددنا - والكلام لايزال علي لسان د. برنارد - فثلثا المسيحيين يعيشون خارج الوطن بين أمريكا الشمالية والجنوبية وكندا وأستراليا، وهذا ناتج عن عمليات التهجير التي قام بها المحتل الإسرائيلي عقب نكبة ١٩٤٨ ونكسة ١٩٦٧، والآن يوجد ٥٠ ألف مسيحي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعندما سألته عن المضايقات التي يتعرض لها المسيحيون أثناء زيارة كنيسة القيامة ابتسم ابتسامة هادئة، وبصوت حزين أجابني: إن السلطات الإسرائيلية تطلب تصاريح للدخول إلي «القيامة»، خاصة في مناسبة الاحتفال بعيد القيامة، ولقد منعوني من الدخول في العيد الماضي وقلت للإسرائيلي الذي قام بمنعي: هل تحصل أنت كيهودي علي تصريح للوصول إلي حائط المبكي في احتفالاتك الدينية؟.. فما كان منه إلا أن دفعني دفعاً وكدت أسقط علي الأرض.. وهذا يعد انتهاكاً للحريات الدينية والسياسية التي يتظاهرون أمام العالم أنهم يحققونها، لذلك فإن ممارستهم عكس ما يصرحون به لوسائل الإعلام الغربية. أيضاً هم يمنعون رجال الدين، الذين يأتون من أوروبا والدول العربية، لخدمة الكنائس الموجودة هنا.. وغالباً يكون سبب الرفض «الحفاظ علي أمن إسرائيل».. ورغم كل المعوقات والتصاريح والمضايقات فإننا ندخل أماكننا المقدسة رغم أنوفهم الصهيونية!!مشهد ٢توقف الكلام بيني وبين د. برنارد، وتسمرت قدماي ما إن وقعت عيناي علي لافتة كتبت بالخط الأسود تحمل كلمة «درب الآلام».. أتاني صوت مرافقي: «إذن استعدي لأول خطوة علي هذا الدرب».إذن هو الدرب أو الطريق الذي سار فيه المسيح قبل ٢٠٠٠ عام حاملاً صليبه، معذباً، متألماً، منهمرة دماؤه.. مهمة ثقيلة وحزينة أيضاً.. وطريق طويل تجد نفسك ما إن تطأ قدماك أول خطوة فيه إلا وحالة من الشجن والرهبة والألم تنتابك، ومشاهد كثيرة تكاد تلتهم رأسك عندما تتخيل الـ ١٤ مرحلة التي مر بها «السيد المسيح» سالكاً هذا الدرب إلي أن صلب ودفن في القبر المقدس الكائن بكنيسة القيامة.. إذن أنا هنا أقف عند المرحلة الأولي التي حكم فيها علي «يسوع» بالموت علي الصليب.. لم يملك سوي الصمت والاستسلام..!!وها أنا أسير علي درب الآلام لأري بعيني المرحلة الثانية.. لن يصدقني أحد عندما أقول إنني شاهدته أمامي يحمل صليبه الثقيل علي جسده المبارك النحيل والمنهك، فيجر قدميه ويجول في شوارع القدس أمام الناظرين الذين لم يملكوا سوي مصمصة الشفاة!ها هو أمامي يسير نحو جبل «الجلجلة» لينفذ الحكم.. وها هي المرحلة الثالثة يقع بضعف ووهن وانكسار تحت الصليب للمرة الأولي، ولكنه يحاول جاهداً أن يقف حاملاً إياه فينجح.هنا يدخل المرحلة الرابعة وآه منها.. كم هي حزينة ومؤلمة وموجعة.. إنها الأم بكل حنوها وقلبها الطاهر العذري البريء.. «أم النور».. «الله يا عذراء».. ستنا الملائكية «مريم المريمات» وشريفة الشريفات ها هي تري وليدها وفلذة كبدها معذباً متألماً، يحمل ما لا يحمله بشر.. تحتضنه أمه العذرء وتشد من أزره وسط الجماهير الغفيرة التي أتت لتنظر إلي بؤسه.. ها هي تودع وليدها ولا تملك سوي ألمها ودموعها الطاهرة.. ها هي تودعه الوداع الأخير. تركها ليدخل المرحلة الخامسة، فيساعده القديس «سمعان القيرواني» علي حمل الصليب وعلي بعد وقفت القديسة «فيرونيكا» تنتظر ليدخل مرحلته السادسة فتمسح وجه «يسوع» بمنديلها الرقيق لتزيل بعض العرق الممزوج بالدم، فتخفف يداها من جروحه وآلامه. الألم لا يحتمل والجسد الضعيف يزداد وهناً فيقع الصليب تحته للمرة الثانية فتكون تلك هي المرحلة السابعة التي ينجح فيها المسيح في أن يقف مرة أخري، ويسير في دربه، نازفاً جريحاً.. المشهد لا تحتمله النساء الواقفات يمصمصن شفاههن.. وبصوت ضعيف لا يكاد يكون مسموعاً يقول لهن المعذب: «لا تبكين علي بل ابكين علي أولادكن»..!!ومع كلماته تنتهي المرحلة الثامنة. أما المرحلة التاسعة فلم يبق ليسوع فيها حول ولا قوة فيسقط تحت الصليب للمرة الثالثة.. ولكن إرادته هي كل ما يحركه، وكل ما تبقي له.. وحدها هي التي تجعله يقف مرة أخري!!مشهد ٣أستعد الآن للدخول مع «سيدنا المسيح» مرحلته العاشرة، أستعد الآن للدخول إلي كنيسته المقدسة.. إلي «القيامة».. أبوابها قديمة جداً ويبدو أنها بنيت بالطريقة التي كانت تبني بها الكنائس في أوروبا في ذلك الوقت، أي قبل ١٠ قرون. «القديسة هيلانا» هي التي قامت ببناء «القيامة» في القرن الرابع الميلادي عندما وجدت بقايا الصليب الذي كان يحمله المسيح فأخذته ووضعته علي شخص مريض فحدثت المعجزة وشفي ومن هنا عرفت أن هذا المكان هو الذي صلب فيه لأن الرومان كانوا قد جعلوا من الكنيسة المقدسة مكاناً لقمامتهم فقامت ببناء هذا الصرح.قبل أن أدخل عبر أبواب كنيسة القيامة، طلعت ذلك المؤدي لجبل «الجلجلة».. كان يسير أمامي حاملاً صليبه الثقيل ونافورة من الدماء لطخت ملابسي، وهكذا رأيت المسيح يدخل إلي المرحلة العاشرة، وصلت معه إلي «جبل الجلجلة» ورأيت أيديهم المدنسة تعري ثيابه وتخلعها عن صدره عنوة.. فإذا بجسده وقد تحول إلي كتلة من الدماء. «آه.. يسوع..!» قلتها بحرقة عندما دخل ودخلت معه مرحلته الحادية عشرة، حان وقت الإعدام.. حانت لحظة تجلي الظلم.. ها هو جسده النحيل يسمر علي الصليب وها هم يسوقونه غصباً!!لم يقو علي الاحتمال أكثر من ذلك.. فقد كانت مرحلته الثانية عشرة هي الحاسمة، رفع رأسه المنهك شامخاً وصاح بأعلي صوت يملكه في هذه اللحظة: «يا رب بين يديك أستودع روحي».. وقد كانت الكلمة الأخيرة بعد رحلة من العذاب والآلام، قالها وحني رأسه فأسلم روحه الطاهرة.الجميع ينتحب ويصرخ ألماً وحزناً وكمداً.. وحدها وقفت ذاهلة منتظرة الجسد الجريح.. أمه العذراء الطاهرة مريم لم تملك سوي أن تحتضنه بين ذراعيها وعلي صدرها بعد أن أنزلوه من علي الصليب لينهي مرحلته الثالثة عشرة..!!مشهد ٤مع الحاملين جسده المعذب مشيت ونزلت درج الجلجلة لأدخل معه مرحلته الرابعة عشرة لأحط بقدمي في كنيسة القيامة، أمام «حجر الغسيل» توقفت وتسمرت.. هنا علي هذا الحجر وضع الجسد المقدس النحيل المعذب والمتألم.. وضع ليغسل من دمائه التي اندفعت كالنافورة من كل مكان. وضعت يدي علي «الحجر» المقدس وإذا بدموعي تنهمر.. نظرت من حولي فلم أجد سوي كتل بشرية من كل الأجناس ومن مختلف الدول، وقد راحت في حالات هستيرية من البكاء والنحيب.. ومع تلك الدموع.. ومع حالة الشجن والروحانية التي تنتابك وأنت في هذا المكان المقدس لا تملك سوي أن تفتح رئتيك لآخرهما لتدخل تلك الرائحة العطرة، التي لا مثيل لها، المنبعثة من حجر الغسيل.فعلت كما يفعل مَنْ حولي.. بعض من المناديل الورقية أمسح بها الحجر لتستقر بعض من رائحته العطرة عليها، فعلت ذلك لأصدقائي المسلمين والأقباط في مصر.. احتفظت بمناديلي المعطرة بتلك الرائحة القدسية لأنني لن أجد أغلي منها لأهديها لهم..!!إنها رائحة «دماء» المسيح..!!مشهد ٥كادت جولتي معه أن تنتهي.. فلقد دخلت المرحلة الخامسة عشرة والأخيرة.. إنه القبر المقدس.. وقفت مثل المئات، بل الألوف من المسيحيين من مختلف أجناس العالم... وقفت في طابور استمر ما يقرب من ساعتين ونصف، فقط لألقي نظرة علي القبر المقدس.. هنا دفن الجسد بعد غسله من دمائه في قبر محفور في الصخر، ودحرج علي بابه حجر كبير وختم بالشمع الأحمر واجتمعت عليه حراسة مشددة.. هنا لا يرقد الجسد فقد قام وصعد إلي خالقه سبحانه وتعالي.. قام المسيح وأصبح المسيحيون ينشدون: «المسيح قام من بين الأموات».مشهد الأخيرقبل أن أغادر كنيسة القيامة.. وقبل أن أودع «المسيح».. لم أنس أبداً وصية أصدقائي.. أضأت شموعاً كثيرة لأميرة أسعد وريمون وحنان مفيد وابنها ومريم وسحر، ولم أنس أبداً أن أضيء شمعة لكل أقباط مصر بلا استثناء، داعية لهم وللعرب جميعاً أن يدخلوا كنيسة القيامة ويؤدوا فريضة الحج ويقرأوا: «يا أبانا الذي في السموات» أمام قبر «المسيح».. يدخلونها وندخلها جميعاً دون تأشيرة الصهاينة.. ندخلها أرض صلاح الدين... ندخل «بيت المقدس».. ندخل «فلسطين وهي عربية».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دماء المسيح فى كنيسة القيامة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدي العام :: المواضيع العامه-
انتقل الى: